عبد الملك الجويني

269

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا في السكوت المحض ، فأما إذا قال المتقدم إليه : أبح لي يمينَك وأَخْرجها أقطعْها ، فوافقه ، وأخرج ، فهذا إباحةٌ ولا محمل له غيرُ الإباحة . فإذا تمهد هذا ، عدنا إلى مسألتنا ، وقلنا : الإخراج فعلٌ ، [ ومثله ] ( 1 ) يُعدّ إباحة ، فإذا كان يتصور [ اتضاح الغرض ] ( 2 ) فيه ، فهو كقولٍ ليس بصريح في مقصود ، بل هو كنايةٌ فيه ، فإذا انضم القصد إليه ، نزل منزلة [ كناية ] ( 3 ) تقترن النية بها . فهذا منتهى الكلام . 10523 - ولو قال القاطع : دَهِشت ، ولم أدر ، والمخرج زعم أنه مُبيح ، فلا ضمان على القاطع أصلاً ؛ فإن التعويل في [ إحباط ] ( 4 ) اليسار على إباحة مخرجها . 10524 - ولو قال القاطع : ظننت أن اليسار [ مجزئةٌ ] ( 5 ) عن اليمين ، فاكتفيت بها على هذا القصد ، فهل يسقط حقُّ القصاص عن يمين المخرج ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يسقط القصاص ، وهو اختيار الشيخ أبي حامد ، وقد ارتضاه القاضي وقطع به ، ووجهه أنه بقصده دل على إسقاطه القصاص في اليمين ، فإذا كنا نجعل إخراج المخرج بمعنى قصد [ الإباحة ] ( 6 ) ، فقَطْع القاطع مع إسقاط القصاص عن محله يجب أن يكون نازلاً منزلة التصريح بالقصد . والوجه الثاني - أن القصاص لا يسقط ؛ فإنه لم يُسقطه ، ولم يقتص منه اعتياضاً صحيحاً ، وليس كالإباحة ؛ فإنها لا تستدعي عقداً ، أو معاملةً ذاتَ أركان وشرائطَ ، وذكر أئمتنا أن من عليه قصاصٌ إذا جاء بالدية إلى مستحق القصاص متضرّعاً ، طالباً منه أن يأخذ الدية ويقنَع بها ، فلو أخذها ، ولم ينطق بالعفو ، ثم عاد إلى طلب القصاص ، فهل له ذلك ؟ فعلى وجهين ، وما ذكرناه في صورة قطع اليسار على أنه

--> ( 1 ) في الأصل : " فسبيله " . ( 2 ) في الأصل : " انفساخ الفرض " . ( 3 ) في الأصل : " كأنه " . ( 4 ) في الأصل : " احتياط " . ( 5 ) في الأصل : " محرّمة " . ( 6 ) في الأصل : " إبانة " .